الحلبي

381

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

على ذلك مدة مديدة ، ثم فرض عليهم من الصلاة ما ذكر في سورة المزمل ، ثم نسخ ذلك كله بالصلوات الخمس ، ثم لم تكثر الفرائض وتتتابع إلا بالمدينة ، ولما ظهر الإسلام وتمكن في القلوب ، وكان كلما زاد ظهورا وتمكن ازدادت الفرائض وتتابعت هذا كلامه . ولم أقف على ما كان يقرأ في صلاة الركعتين قبل فترة الوحي وبعدها وقبل نزول الفاتحة ، بناء على تأخر نزولها عن ذلك كما هو الراجح ، ثم رأيته في الإتقان ذكر أن جبريل حين حولت القبلة أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الفاتحة ركن في الصلاة كما كانت بمكة ، هذا كلامه . وينبغي حمله على الصلوات الخمس ، وحينئذ يكون ما تقدم من قول بعضهم لم يحفظ أنه كان في الإسلام صلاة بغير الفاتحة محمولا على ذلك أيضا ، وقد تقدم ذلك ، واللّه أعلم . باب : ذكر أول الناس إيمانا به صلى اللّه عليه وسلم أي بعد البعثة : أي الرسالة ، وهي المرادة عند الإطلاق بناء على أنها مقارنة للنبوة . لا يخفى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما بعث أخفى أمره وجعل يدعو إلى اللّه سرا ، واتبعه ناس عامتهم ضعفاء من الرجال والنساء ، وإلى هذا الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الدين بدا غريبا وسيعود كما بدا ، فطوبى للغرباء » ولا يخفى أن أهل الأثر وعلماء السير على أن أول الناس إيمانا به صلى اللّه عليه وسلم على الإطلاق خديجة رضي اللّه عنها . أقول : نقل الثعلبي المفسر اتفاق العلماء عليه . وقال النووي : إنه الصواب عند جماعة من المحققين . وقال ابن الأثير : خديجة أول خلق اللّه تعالى أسلم بإجماع المسلمين ، لم يتقدمها رجل ولا امرأة . وفيه أن بناته الأربع كنّ موجودات عند البعثة ويبعد تأخر إيمانهن ، إلا أن يقال خديجة تقدم لها إشراك بخلافهن ، أخذا مما يأتي . وعن ابن إسحاق أن خديجة كانت أول من آمن باللّه ورسوله وصدقت ما جاء به عن اللّه تعالى ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه من قومه إلا فرج اللّه عنه بها إذا رجع إليها وأخبرها به . ثم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه . ففي المرفوع عن سلمان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول هذه الأمة ورودا على الحوض أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه » وجاء « أنه لما زوجه فاطمة قال لها زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة ، وإنه لأول أصحابي إسلاما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما » وكان لم يبلغ